الشيخ محمد الصادقي

487

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ » : حاملة ذات أخشاب كبيرة وأوتاد تربطها ! اللهم إلّا بأعين اللّه ، فهي إذا تحمل رسول اللّه ومن معه من المؤمنين باللّه : « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » : طوال الف سنة إلّا خمسين عاما ، فقد كفروا به طوال الدعوة ، وستروه عنها وما يحق له ، فكفرهم اللّه في الغامرات ، كفرا بكفر وسترا بستر ، وسوف يجزون يوم القيامة جزاءهم الأوفى بما كانوا يكفرون . فقد تتحمل « جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » أن تعني - إضافة إلى هذا الحمل والجري العظيم - التقاء الماء على أمر قد قدر من غرق الكافرين ، ففي غرقهم له جزاء كما في حمله ونجاته له جزاء ، فليس غرقهم جزاء عليهم بكامله ، اللهم إلّا نذرا ، وإلّا له جزاء هنا . ومن ثم نرى لهذا الجزاء ذي زاويتين بقاء كآية للمؤمنين والكافرين : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » ( 69 : 12 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 29 : 15 ) « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » وآية من هذه الآية ، لوحة من هذه السفينة تحمل بشارة محمدية ، برزت قبل ربع قرن في وادي قاف السوفيت « 1 » آرارات ، المسماة في القرآن بالجودي ، بشارة بأسماء الخمسة الطاهرة : محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) . فلقد ترك اللّه هذه السفينة الآية ، وما على لوحتها من آية ، تركها آية العالمين ، وتذكرة للمدّكرين : « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي » على الكافرين « ونذر » ي ؟ إنه كان عذابا بعد الإنذار والاستكبار ، وبعد الإياس عن اثر الإنذار ! .

--> ( 1 ) . الجزء 29 ص 90 - 94 - ففيه شرح وصورة فوتوغرافية عن اللوحة . التي وجدت في بعض قلل جبل آراراط وهو الجودي كما يصرح به في القرآن « وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ » .